العنف السياسي في شمال أفريقيا: مصاعب التحرر غير المكتمل

بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 ، رأى عدد متزايد من المحللين وصناع القرار وجود صلة بين الارتفاع الكبير للإرهاب في الشرق الأوسط وافتقار المنطقة للديمقراطية. فلا تزال مسألة ما إذا كانت مستويات من الحقوق والحريات السياسية تؤثر على اللجوء إلى العنف تشكل مصدراً رئيسياً للمناقشة السياسية.

وفي حين أن بعض العلماء يصرون على أن الديمقراطيات أقل عرضة لإنتاج النشاط الإرهابي ، وذلك بسبب قدرتها على توجيه الشكاوى بطريقة سلمية ، يؤكد البعض الآخر أن الأنظمة التي تكون في طور الانتقال إلى الديمقراطية تصبح عرضة لزعزعة الاستقرار بشكل كبير. فترات التحرر غالبا ما تثير توقعات المواطنين من أجل الحرية في حين أن الأنظمة غير راغبة أو غير قادرة على الوفاء بتلك التوقعات.لذلك، يمكن أن يؤدي التنافر الناتج إلى إشعال فتيل المعارضة العنيفة.

تبحث هذه الدراسة فيما إذا كانت الأنظمة المتحررة في المغرب العربي هي أكثر أو أقل عرضة لخطر العنف السياسي والإرهاب من نظرائها الأكثر قمعا. فهل تعزز عمليات الإصلاح السياسي شرعية النظام، مهما كانت محدودة وغير مكتملة ؟ و هل تقوض الدعم لقوات المعارضة الراديكالية؟

على مدى العقد الماضي، أصبح المغرب العربي المنتج والمصدر الرئيسي للمتطرفين العنيفين إلى أفغانستان والعراق وأوروبا. تبحث هذه الورقة في مساهمة جهود التحرر السياسي في الجزائر والمغرب، بما في ذلك إدماج الجماعات الإسلامية المعتدلة، في ارتفاع أو انخفاض في مستوى العنف السياسي. كما تبحث أيضاً في وضع تونس، واحدة من الدول العالم العربي الأكثر سلطوية في العالم العربي ، لتحديد ما إذا كان المزيد من سياسات الدولة الاستبعادية  قد أدى إلى منع العنف أو إلى تسهيل التطرف. تشير الحالات الثلاث إلى أن زيادة الفجوة بين التغيير الفعلي و التغيير المتوقع قد يزيد من احتمالات العنف و الاضطراب السياسي.

أما في المغرب، يبدو أن جهود الإصلاح قد عززت شرعية النظام الملكي، وخفضت الضغوط الاجتماعية والاقتصادية على السكان. ومع ذلك، فإن الخطر لا يزال قائماً نتيجة تأخر الإصلاحات السياسية وراء تحديثات البلاد الاقتصادية والاجتماعية. تواجه الجزائر وتونس مشاكل مماثلة، ولكن لدرجة أكبر نظراً لأن الأنظمة هناك تفتقر إلى الشرعية التاريخية والدينية التي تتمتع بها المملكة المغربية. في جميع الحالات، تميل التنمية الاجتماعية إلى إضعاف الهياكل التقليدية ولكنها تفشل في تقديم البدائل المؤسساتية التي من شِانها أن تلبي المطالب الشعبية المتنامية. وهكذا يبقى المواطنون دون مؤسسات حكومية فعالة ومتجاوبة يستطيعون من خلالها معالجة شكواهم.

ترى هذه الورقة أن الآثار السلبية المحتملة لعمليات التحرر على الاستقرار لا تنبع من عمق الإصلاحات السياسية والاقتصادية ، بل من طبيعتها المحدودة وغير المتناسقة. هذا التباين هو، بمعنى ما، محتوم. يصعب للغاية على المؤسسات السياسية في السياقات السلطوية أن تواكب المطالب الشعبية. ونتيجة لذلك ، تجد معظم المجتمعات العربية نفسها ممزقة بين ما هم عليه وما يُتوقع منها. لا يمكن محو هذه الفجوة بسهولة، ولكن إدارتها ممكنة.