رد فعل وسائل الإعلام العربية على الغارة على أسطول غزة

في الأسبوع الذي تلا الغارة على أسطول المساعدات المتجه لغزة في 31 أيار/مايو، ركز الأعلام العربي جل اهتمامه على ما أطلق عليه "مجزرة الحرية" أو "القرصنة الإسرائيلية". لقد هيّجت تلك الواقعة وما تلاها من أحداث مشاعر عميقة في جميع أنحاء العالم العربي كله بل وتجاوزته أيضًا. إن فهم عمق ومغزى رد الفعل العربي على الغارة مهمًا في فهم كيفية تصرف العرب حيال أي تحرك قادم باتجاه المصالحة الفلسطينية-الإسرائيلية أو الإسرائيلية-العربية.

في الحادي والثلاثين من أيار/مايو وقعت الغارة الإسرائيلية على الأسطول المكون من تسعة سفن كانت تحمل مساعدات لأهالي غزة والتي قتل فيها تسعة ركاب (تسعة مواطنين أتراك أحدهم يحمل الجنسية الأمريكية)، أي بعد بضعة أيام من الذكرى السنوية لخطاب الرئيس الأمريكي باراك حسين أوباما في الرابع من يونيو في القاهرة والتي تسببت في تعليق آمال كبيرة عليه وعلى أمريكا لدى العالم العربي وخاصة بين الشباب العربي. لقد عايشت تلك المشاعر في لقاء حول خطاب القاهرة والذي استضافه مركز بروكنجز الدوحة وحضره العديد من الشباب العربي بعفوية ملهمين بكلمات الرئيس أوباما التي سبقت اللقاء ببضع ساعات.

بالرغم من أن التفاصيل الكاملة لحادثة الأسطول لم تظهر بعد، إلا أنه قد ظهر أن هناك تحول في الرأي العام في العالم العربي. وفيما يلي ملخص لأكثر من 30 رأيًا من الصحف الكبرى في 18 دولة عربية. وفي هذه الآراء نلحظ شعورًا لا ينم عن سخط على إسرائيل فحسب، بل أيضًا عن غضب شديد إزاء تبديد الجهود المبذولة من الحكومات العربية على مدار عقود مضت لإقامة دولة فلسطينية إلي جوار إسرائيل. وقد تمخضت هذه الواقعة عن إحباط في أمريكا التي وصفت وسائل الإعلام العربية استجابتها بأنها "بالجبن".

لقد جاء هذا التحول في المشاعر عميقًا للغاية، وهذا يرجع على وجه الدقة إلى أن الأبطال - في أعينهم - كانوا يشكلون ائتلاف من جنسيات متعددة من شتى دول العالم وخاصة تركيا وأوروبا والولايات المتحدة، ولكن وفق إحصاء أخر، من أحد عشر دولة عربية وستة دول أخرى ذات أغلبية مسلمة. وكتبت أحدى الصحف الأردنية أن غياب الديمقراطية هو السبب الذي جعل الأمة العربية بهذا الضعف في دعمها للفلسطينيين وأن وجود الديمقراطية تحديدًا في تركيا هو الذي مكن رئيس الوزراء التركي أردوغان من التحدث بشرعية باسم الشعب التركي الذي يرغب في إنهاء معاناة الفلسطينيين.

وكتبت صحيفة رئيسية في الإمارات العربية المتحدة أن الهجوم على الأسطول المتجه لغزة مقارنة بالهجمات المؤيدة من الحكومة على المدنين والتي غيرت المشهد السياسي مثل أحداث 1960 في شاربفيل في جنوب أفريقيا والتي عجلت بالتعاطف الدولي ضد الفصل العنصري ومجزرة أميرستار التي غيرت النفوذ البريطاني في الهند. فعلى سبيل المثال، نجد التصريح بأن"الغطرسة الإسرائيلية الشديدة في المجزرة العشوائية" يجب أن تكون بمثابة "محرك سياسي" عالمي للتغيير.

ويمكننا بالفعل إذا تطلعنا للأمام أن نرى هل سيقنع المواطنين العرب العاديين بالكلام أم يتوقعون أفعالاً،  الأفعال التي لا تأتي من حكام العرب فحسب، بل ومن المجتمع الدولي ومن الرئيس أوباما.

وبالفعل، منذ عام مضى وفي مثل هذا الأسبوع في القاهرة صرح الرئيس أوباما أن "أمريكا لن تدير ظهرها للمطالب الفلسطينية المشروعة المتمثلة في الكرامة وإقامة دولتهم الخاصة." وواصل قائلاً "إن الفلسطينيين يجب أن يتخلوا عن العنف ... فليست هذه طريقة للمطالبة بالسلطة الأخلاقية، إنما بهذه الطريقة يتخلون عنها" ويضف "وسوف تعمل أمريكا على تنسيق سياستها مع هؤلاء الذين يسعون إلى تحقيق السلام". ولا يتساءل العالم العربي عما إذا كانت القيادة الأمريكية تحاول تحقيق السلام بطريقة ملموسة فحسب، بل عما إذا الحكام العرب أنفسهم سيتخذون خطوات ملموسة نحو تحقيق السلام.

ومع المضي قدمًا، سوف تحتاج الولايات المتحدة إلى أن تعيد النظر بعمق في السقوط التدريجي الناتج عن تلك الواقعة وفي الطريقة التي تسعى بها لبناء علاقات أقوى وأكثر إنتاجية مع المسلمين في جميع أنحاء العالم. وبالفعل فقد بدأ روبرت جيبس السكرتير الصحفي للبيت الأبيض في طرح أسئلة ساخنة حول مدى تأثير الغارة على أسطول الحرية ورد الفعل الأمريكي على علاقات الولايات المتحدة الأمريكية مع العرب والمسلمين حول العالم.

الزمن وحده كفيل بأن يبين لنا هل المشاعر المتقدة القوية التي أعرب عنها الأعلام العربي تمثل نقلة نوعية في العالم العربي - حيث لا توجد بادرة حركة ملموسة من قبل حكام الشرق الأوسط أو المجتمع الدولي بما فيه الولايات المتحدة – من شأنها أن تدفع عملية السلام الإسرائيلية-الفلسطينية أم أن تلك المشاعر ستهدأ مرة أخرى ويعود كل إلي ما كان عليه مجددًا.

اضغط على رابط pdf للاطلاع على عينات من ردود الأفعال في الأعلام العربي>