صدى

هل المملكة العربية السعودية مستقرّة؟

على الرغم من أن النظام السعودي أظهر مؤخراً قدرته على الصمود في وجه الأزمة التي تعصف بالمنطقة، وتحديداً الربيع العربي، تُطرَح علامات استفهام حول الاستقرار السعودي.

وإذا كانت السعودية الدولة العربية الكبرى الأقل تأثراً بانتفاضات الأعوام القليلة الماضية، فذلك يعود إلى سببين أساسيين. الأول هو امتلاكها مبالغ طائلة في المصارف. وحدها ليبيا في مجموعة الدول التي تُعتبَر من المصدّرين الكبار للنفط، واجهت أزمة هزّت نظامها في العام 2011، والتدخّل الأجنبي هو الذي أدّى إلى سقوط النظام الليبي. بما أن السعوديين (وسواهم من مصدّري النفط)، أفادوا من ارتفاع أسعار النفط على امتداد عشر سنوات، فقد حصلوا على التمويل اللازم لدولة الرعاية. وبهدف تذكير الجميع بأن الأمور تسير على خير ما يرام، تعهّد الملك عبدالله بإنفاق 130 مليار دولار على المساعدات الحكومية مثل مخصّصات التعليم، وإعانات البطالة، وزيادة الأجور، والمساكن المخصّصة لذوي الأجر المتدنّية - حتى فيما كانت التظاهرات تكتسب زخماً في مختلف أنحاء المنطقة. لاشك في أن هذا الالتزام ألقى بعبء على الاحتياطيات المالية السعودية (التي تبلغ نحو 700 مليار دولار)، لكنه لم يؤدِّ إلى استنزافها. أما السبب الثاني وراء استقرار النظام السعودي فيتمثّل في وجود انقسامات شديدة في المجتمع السعودي، على أسس مذهبية ومناطقية وأيديولوجية. لقد تمكّنت مجموعات مختلفة في مصر وتونس من وضع اختلافاتها جانباً والتوحّد ضد الحكّام الديكتاتوريين، لأن هويتها المشتركة قوية نسبياً، ما أتاح تأجيل المعارك على السلطة إلى وقت لاحق في هذَين البلدَين، والتي بدأنا نشهدها حالياً. أما في السعودية، فمحاور المعارضة المحتملة تفتقر إلى مستويات التواصل والثقة الضرورية لرصّ الصفوف في وجه النظام.

ما الذي يمكن أن يغيّر مشهد الاستقرار السعودي؟ مما لاشك فيه أنه من شأن تراجع دراماتيكي ومتواصل في أسعار النفط أن يتسبّب بأزمة مالية في المملكة، ويؤدّي إلى تقويض الأساس الريعي الذي يستند إليه النظام. وكذلك يمكن أن يؤدّي انقسام فعلي في الأسرة الحاكمة، عندما تنتقل السلطة إلى الجيل المقبل من الأمراء، إلى زعزعة النظام. إذا حصل السيناريوان في الوقت نفسه، فإن حظوظ النظام بالبقاء ستتراجع إلى حد كبير.

يعد غوس واحداً من خمسة خبراء بالشأن السعودي ناقشوا مستقبل المملكة في المحافظة على الاستقرار في "نقاشات صدى". تجدون المقالات الخمس هنا.

هذه المقالة منقولة بتصريح من صدى، (واشنطن دي سي، مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، 2013)