ذا ناشونال

هاجس الولايات المتحدة واليمن من الإرهاب لن يزيل المصائب التي تتعرض لها اليمن

وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، من بين قادة العالم الذين هنأوا الرئيس باراك أوباما بفوزه بفترة رئاسية جديدة الأسبوع الماضي. ووفقا لوجهة نظر الزعيم اليمني، فإن أهم مظهر من مظاهر إعادة انتخاب الرئيس ربما مسألة المُضي قدما ومواصلة الحرب الأمريكية اليمنية على الإرهاب.

وفي رسالة التهنئة، شدَّد الرئيس هادي على أن "العلاقة اليمنية الأمريكية ستستمر وتتقدم وسيتطوَّر التعاون بين البلدين في الحرب على الإرهاب". وأثنى الرئيس هادي على إنجازات نظرائه الأمريكيين في احتواء التهديدات الإرهابية، وألقى الضوء على الرابط بين المصالح العالمية والأداء الذي تقوم به الإدارة الأمريكية. ولم تتطرق الرسالة إلى أية مواضيع أخرى خاصة بالشأن اليمني.

ومن شأن الأهمية المعطاة للجهود الرامية لمحاربة الإرهاب في العلاقات الأمريكية اليمنية أن تعيد إلى الأذهان أيام النظام القديم. ففي ظل حكم الرئيس علي عبد الله صالح، كان هناك جدل بشأن ما إذا كان الرئيس السابق صادقا في حربه ضد القاعدة في شبه الجزيرة العربية، أم كان ما يفعله مجرد مناورة منه وتلاعب بالقضية ليضمن مزيدا من الدعم والمساعدات العسكرية لنظامه.

وليس هذا على الإطلاق إيحاءً بأن السيد/ هادي يُناور بقضية الأمن، ولكن ذكره لكلمة "الإرهاب" مرتين في رسالة تهنئة صغيرة يثير التساؤلات بشأن منهج السيد/هادي في التعامل مع التحديات التي تواجهها اليمن، واستراتيجياته المقترحة لدفع البلاد إلى الأمام.

ويبدو أن رغبة السيد/ هادي في تعاون أكثر إحكاما في قضيتي الأمن ومكافحة الإرهاب تدعمها النجاحات التي حققها في محافظة أبين، حيث تم إقصاء المليشيات التابعة للقاعدة من مدن عديدة كانوا يسيطرون عليها إبان اندلاع الثورة ضد حكم صالح (بما في ذلك مناطق لودر، وجعار، وزنجبار وشقرا).

وانتقلت القاعدة إلى منطقة بعيدة في أثناء الانتفاضة في صنعاء، مستفيدة من انهيار الأمن في المناطق البعيدة عن العاصمة. وبعد ذلك، وربما لأول مرة في تاريخها (منذ نشأتها في عام 2009)، تخلت القاعدة عن منهجها المتكتم بشكل تقليدي وتوغلت في الحكومة المدنية في أبين. وسيطرت القاعدة على مراكز الشرطة، وقامت بتنظيم حركة المرور وتسوية وحل المنازعات المحلية.

وكان التعاون بين الفصائل اليمنية على الأرض، مدعوماً بالطائرات الأمريكية من أعلى، قد أدى إلى الانهيار الحاسم لهذه التجربة في حكم القاعدة.

كما كان له أثر في إطلاق الوعود بمزيد من التمويل لعمليات مكافحة الإرهاب من جانب الولايات المتحدة. وقالت صحيفة واشنطن بوست في شهر يوليو إنه من أجل ترسيخ وتوطيد التعاون الأمني بين الولايات المتحدة واليمن، "يتجهز الجيش الأمريكي لإعطاء ما يزيد على 100 مليون دولار لجهود مكافحة الإرهاب والأمن إلى [اليمن] هذا العام".

وقبل تأكيد الرئيس هادي على التزامه بإمضاء التعاون الأمني قدما دافعا إياه إلى التقدم نحو المستوى التالي، ينبغي عليه، وكذلك على الولايات المتحدة، التأكيد على مسألة إلى أي مدى كانت جهود التعاون ناجحة بالفعل.

وقبل كل شيء، لا يُضعف انهيار حكم القاعدة في أبين تنظيمها من حيث قدرتها على شن الهجوم؛ إذ إن هذا الانهيار ما هو إلا إعادة التنظيم إلى وضعه السابق كمجموعة سرية تُخطط وتضرب أهدافها المحددة، سواء كانت هذه الأهداف داخل اليمن أو خارجها. فلم يكن الحكم جزءاً من تفويض التنظيم. وتخليها عن إحكام قبضتها على أبين قد ينتج عنه بالفعل تعزيزها ودعمها، لأن هذا يعفي المجموعة من عبء الحكم.

بالإضافة إلى ذلك، لم يوفر الجيش اليمني الحماية الكاملة والمطلوبة بعد القتال، وترك القبائل المحلية التي حاربت كجزء من التحالف مع جيش الولايات المتحدة عرضة للخطر، وخصوصاً من الهجمات الانتقامية للقاعدة. في الواقع، ردت القاعدة في أغسطس بتفجير انتحاري استهدف جنازة في مدينة جعار، ما أدى إلى مصرع 45 شخصا.

إذا كان التحالف الأمني اليمني الأمريكي لا يتناول احتياجات القبائل المحلية، فمن غير المرجح أن يكون لهم وجود عند بدء القتال مرة أخرى. وبعبارة أخرى، توفير الأمن والحفاظ على النظام العام يأخذان أكثر من مجرد هجمات روتينية ليس سيطرة مقترنة بذلك.

وفي شمال غرب باكستان، أدى نفس هذا النموذج إلى تنحي المجتمعات المحلية وجعلها أهدافا يسهل تجنيدها لصالح القاعدة. وفي اليمن، تشير التقديرات إلى وجود 200.000 شخص مشرَّد من جراء القتال لا يزالون يعانون من عدم القدرة على العودة إلى ديارهم.

ولا بد لتركيز الرئيس هادي على "الشراكة اليمنية الأمريكية في الحرب ضد الإرهاب" أن يتعامل مع الأسباب الجذرية للمشكلة بدلا من التعامل معها على أنها مجرد مسألة مساعدات وأسلحة عسكرية. وهذا هو النموذج الفاشل الذي استخدمه سلفه على مدار السنين.

ويأتي الفقر على رأس قائمة الأسباب الرئيسية لانتشار الإرهاب؛ إذ يقول تقرير برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة إن انعدام الأمن الغذائي في اليمن قد تضاعف في السنتين الأخيرتين، تاركا حوالي 45% من السكان لا يجدون القدر الكافي من الغذاء. ويواجه حوالي 300.000 طفل سوء التغذية، بينما تتجاوز البطالة 46%.

وبنفس الأهمية التحديات التي تواجه الرئيس هادي على الساحة السياسية. فالتسوية السياسية – أو مبادرة مجلس التعاون الخليجي – التي أتت به إلى الحكم تواجه معوقات خطيرة بعد عام واحد تقريبا من توقيعها في المملكة العربية السعودية. ولا يزال أنصار الرئيس السابق يدفعون أجندتهم بشكل فعال. وحتى الحوار الوطني الذي كان من المفترض أن ينعقد بعد أشهر من التوقيع لم يبدأ. والحديث الآن دائر حول مقاطعة حكومة الجنوب للحوار. وما لم تنتج التسوية السياسية عن نتيجة في وقت قريب، سوف يبدأ اليمنيون بالتساؤل إلى أين ستتجه بهم هذه العملية السياسية.

والنتائج التي يتوقعها اليمنيون ليست هي، على وجه التحديد، تلك التي أكد عليها الرئيس هادي في رسالته للرئيس الأمريكي. ولكن، لا بد أن ينصب تركيز كل من السيد/هادي ونظيره الأمريكي على تحقيق الأهداف التنموية الهامة.

يحتاج اليمنيون إلى الأمل وليس إلى الطائرات. والإخفاق في إعادة توجيه وتكييف العلاقات الأمريكية اليمنية بهذه الطريقة ما هو إلا أنه يزيد الضغط على التسوية السياسية المحفوفة بالمخاطر، ويُقرِّب من انهيارها، وهذه نتيجة ستقضي على قدرة الجانبين الأمريكي واليمني على دفع الأمن والاستقرار والتنمية قدما إلى الأمام في البلاد.