الشرق الأوسط

ما حدث في مصر درس لـ«الإخوان المسلمين» في جميع أنحاء المنطقة

 تدعي السياسة الأميركية على مدى التاريخ أنها تدعم الديمقراطية وتروج لها في جميع أنحاء العالم، هل هذه الادعاءات صحيحة فيما يتعلق بمصر وغيرها من بلدان الشرق الأوسط؟

هذا يتفق مع القيم الأميركية من الناحية النظرية، ولكن دائما ما يكون هناك نوع من التعارض أو الصراع بين القيم الأميركية والمصالح الأميركية. وقالت مستشارة الأمن القومي السابقة كوندوليزا رايس إن المقارنة بين الاستقرار والديمقراطية هي خيار خاطئ، ولذا أعتقد أنه يتعين على الأميركيين أن يظهروا قدرا أكبر من السياسة القائمة على المبادئ. يريد الأميركيون الاستقرار في مصر بالتأكيد، ولكنهم لم يقولوا بالضرورة إن سياسة التحول الديمقراطي العادية هي أفضل وسيلة لتحقيق الاستقرار في مصر. من الملاحظ، بطبيعة الحال، أن الأميركيين قد بدوا أكثر تفاعلا في هذه الأزمة بدلا من المساعدة على تشكيل النتيجة النهائية. ويبدو هذا الدور، حتى الآن، في يد الأوروبيين، مع نهاية الزيارة الثانية لأشتون للقاهرة.

هل تعتقد أن هناك أي فرصة لعودة مرسي رئيسا؟ وفي رأيك ماذا سيحدث لاحقا؟

أعتقد أنه لصالح مصر ولصالح «الإخوان المسلمين»، ينبغي القبول بأنه لن تكون هناك عودة إلى الخلف. ينبغي على الجميع الآن العمل على إنشاء فضاء جديد لإعادة تصحيح التحول الديمقراطي، للوصول بنا إلى الحكم المدني، وإنشاء فضاء آمن للجميع للعمل، بما في ذلك «الإخوان المسلمون». أعتقد أن العنف والأساليب العنيفة من الجيش و«الإخوان المسلمين» لن تجدي في إنشاء هذا الفضاء الجديد.

هل تنصح «الإخوان المسلمين» بالتخلي عن المظاهرات والتصالح مع الحكومة المؤقتة والعودة إلى العملية السياسية؟

أعتقد أن عليهم العودة إلى العملية السياسية، لكن الحكومة المؤقتة والجيش يتحملون بطبيعة الحال مسؤولية كبيرة أيضا، وأعتقد أنه إذا كان هناك كراهية قوية ضد «الإخوان المسلمين» فأعتقد أن هناك خطرا في أن يبالغ الانقلاب العسكري في ملاحق قادة «الإخوان المسلمين»، بوضع البعض من قادتهم في السجون. وأعتقد أنه ينبغي أن يكون هناك إجراءات لبناء الثقة بحيث يبدأون في إطلاق سراح هؤلاء الأفراد بمرور الوقت وكما قلت ينبغي على «الإخوان المسلمين» أن يقبلوا بأن هذه مرحلة جديدة وعليهم العمل لتعزيز التحول الديمقراطي.

في ظل حالة الاستقطاب التي تعيشها مصر، هل تعتقد أن «الإخوان المسلمين» تخلوا عن التواصل مع الليبراليين واليساريين وركزوا بدلا من ذلك على تعزيز صفوفهم وحشد قاعدتهم؟

سيكون ذلك خطأ، فـ«الإخوان المسلمون» لا يزالون قوة سياسية قوية جدا داخل البلاد، وكما قلت لبعض من كبار قادتها في البداية، ينبغي عليكم أن تركزوا على أن تصبحوا حزبا وطنيا حقيقيا، وليس مجرد التركيز على قاعدة ضيقة أو دائرة انتخابية والابتعاد عن سياسة التمكين، حتى وإن كان ذلك لا بأس به. ينبغي عليهم التركيز على أن يتحولوا إلى قوة وطنية حقيقية، لذلك يجب أن نتعلم من العام ونصف أو نحو ذلك وتقديم بيان خطة واضحة ورؤية تقنع الكثير من المصريين. ينبغي أن يكون هذا درسا لـ«الإخوان المسلمين» في مصر، بقدر ما يجب أن يكون درسا لحركة الإخوان المسلمين في جميع أنحاء المنطقة. وأعتقد أن هذا مهم للغاية لحيويتها وطموحها السياسي المستمر في المنطقة.

ما هو مستقبل الحركات الإسلامية في المنطقة، ليس فقط لمصر بل في دول الربيع العربي الأخرى مثل ليبيا وتونس؟ وماذا عن ظهورهم الجديد في سوريا؟

المستقبل بالنسبة لهم يبدو الآن معقدا، يبدو وكأنه يتراجع تحت التهديد. أعتقد أن عليهم ألا يروا في ذلك نوعا من التهديد الوجودي. هذا ليس مجرد نضال من أجل البقاء على قيد الحياة، وآمل أن يدرك ذلك أيضا من يعملون ضدهم بالوسائل غير الديمقراطية. ولكن ما يجب على «الإخوان المسلمين» القيام به هو تحويل أنفسهم إلى طرف فاعل، طرف يمثل عددا أكبر من الناس، وفاعل أيضا في الحكم. وبدا واضحا لي من خلال ملاحظاتي لـ«الإخوان المسلمين» خلال العام الماضي أنهم بحاجة للقيام بعمل أفضل لبناء قدراتهم للحكم، من أجل بناء الثقة بين السكان حتى يمكنهم فعليا تقديم هذا النوع من الأشياء التي يطلبها الناس والتي يقولون إنهم يمثلونها، التي هي العدالة الاجتماعية، وتوزيع أكبر للثروة. أعتقد أن هذا ما ينبغي أن يركزوا عليه، لا مجرد الصراع الوجودي الذي أعرف أن الكثير منهم يشعرون بأنهم في الوقت الراهن.

هل تصف مصر بعد مرسي بالدولة المدنية؟

مصر دولة تمر بمرحلة انتقالية، وأنا لست متأكدا مما إذا كان بإمكاني استخدام مصطلح «مدنية» أو مصطلح آخر. لكني أعتقد أنها دولة تمر بمرحلة انتقالية حرجة للغاية، ولهذا كي تصبح مصر أكثر استقرارا، ينبغي أن تصبح دولة مدنية أكثر ديمقراطية لا تمثل أو تعكس فقط رغبات أقلية والنخبة، بل أكبر عدد ممكن من المصريين. هؤلاء المصريون عبروا عن مطالبهم بالفعل، وما يسمى بحزب «الكنبة» ترك مكانه على الأرائك وأظهروا مدى اهتمامهم ببلدهم، وهذه مسؤولية جميع القادة المصريين في قيادة هذه المرحلة الانتقالية غير المستقرة إلى شيء أكثر استقرارا، نحو دولة مدنية ديمقراطية.

هل يشعر الداعمون الرئيسيون لـ«الإخوان المسلمين» - قطر وإيران - بالإحباط نتيجة الإطاحة بمرسي؟ وما هي سياستهم تجاه مصر في المستقبل؟

أولا، لن أضع قطر وإيران في نفس الخانة، فالإيرانيون يتبعون نهجا سياسيا مختلفا عندما يتعلق الأمر بالوضع في مصر، وأعتقد أنهم قد يسعون لاستغلال التوتر الموجود في مصر، وهم بارعون في ذلك في حقيقة الأمر، ويمكننا أن نطلق عليهم لقب «أفضل لاعب في حالات الفوضى». أما بالنسبة لقطر، فأعتقد أن الجانب القطري قد امتنع عن إظهار رد فعله، على الأقل في البداية، حيث أرادوا أن ينتظروا لمعرفة تطورات الأوضاع في مصر. وهنا أود الإشارة إلى نقطة هامة وهي وجود مسؤولية كبيرة للغاية، وقدرة كبيرة للغاية أيضا من جانب اللاعبين الإقليميين الرئيسيين، ولا سيما الدول الخليجية، مثل قطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت للعمل من أجل استقرار الأوضاع في مصر. أعتقد أن هناك رغبة لتقوية العلاقات فيما بينها، وأعتقد أنه يتعين عليها إقناع كافة الأطراف بعدم زيادة الاستقطاب وعدم إقصاء أي فصيل. أعتقد أنه يتعين على تلك الدول القيام بدور هام للغاية من الناحية السياسية والاقتصادية، وأتمنى أن تعمل هذه البلدان معا. ومع ذلك، يتعين على هذه الدول في المقام الأول أن تعمل على مساعدة الأشقاء المصريين على إنهاء حالة الاستقطاب الموجودة في الشارع المصري وإيجاد مساحة للحوار.

تدعي السياسة الأميركية على مدى التاريخ أنها تدعم الديمقراطية وتروج لها في جميع أنحاء العالم، هل هذه الادعاءات صحيحة فيما يتعلق بمصر وغيرها من بلدان الشرق الأوسط؟

هذا يتفق مع القيم الأميركية من الناحية النظرية، ولكن دائما ما يكون هناك نوع من التعارض أو الصراع بين القيم الأميركية والمصالح الأميركية. وقالت مستشارة الأمن القومي السابقة كوندوليزا رايس إن المقارنة بين الاستقرار والديمقراطية هي خيار خاطئ، ولذا أعتقد أنه يتعين على الأميركيين أن يظهروا قدرا أكبر من السياسة القائمة على المبادئ. يريد الأميركيون الاستقرار في مصر بالتأكيد، ولكنهم لم يقولوا بالضرورة إن سياسة التحول الديمقراطي العادية هي أفضل وسيلة لتحقيق الاستقرار في مصر. من الملاحظ، بطبيعة الحال، أن الأميركيين قد بدوا أكثر تفاعلا في هذه الأزمة بدلا من المساعدة على تشكيل النتيجة النهائية. ويبدو هذا الدور، حتى الآن، في يد الأوروبيين، مع نهاية الزيارة الثانية لأشتون للقاهرة.

كيف تغيرت السياسة الخارجية للولايات المتحدة في أعقاب الربيع العربي؟

يبدو أن هناك تغييرا كبيرا من حيث التركيز على دعم التحول الديمقراطي، ولكن هناك أيضا رغبة في عدم الانخراط في قضايا تلك الدول بصورة عميقة؛ لأن الولايات المتحدة تنصب عليها اللعنات إذا تدخلت وتنصب عليها اللعنات أيضا إذا لم تتدخل، وسوف يستشهد كثيرون بما يحدث الآن في مصر، ولكن أعتقد أن هناك نقطة هامة ينظر إليها في المنطقة وهي غياب القيادة الأميركية، على الأقل في بعض القضايا الرئيسية مثل الوضع السوري. هذا التصور بغياب القيادة الأميركية وبأن الولايات المتحدة تريد إبعاد نفسها عن الشرق الأوسط لا يصب في مصلحة واشنطن في المنطقة ولا يعطي ثقة لحلفائها التقليديين في المنطقة أيضا.