Forced Migration Review

فجوة مؤسسية للنازحين داخلياً بسبب الكوارث

من المتوقع أن يؤدي تغير المناخ إلى زيادة حادة في عدد وخطورة الكوارث الطبيعية، مما سيدفع الملايين إلى النزوح في جميع القارات. لذا يجب على المجتمع الدولي الاعتراف بـ"النازحين داخلياً بسبب الكوارث" - ووضع ترتيبات مؤسسية جديدة لحماية حقوقهم الإنسانية.

وتاريخيا، لم تشهد مسودة المبادئ التوجيهية بشأن النزوح الداخلي عند وضعها في التسعينات إجماعاً كبيراً على ما إذا كان ينبغي أن تتضمن هذه المبادئ حقوق الأشخاص الذين شردتهم الكوارث الطبيعية. وكانت حجة المعارضين لذلك أن الأشخاص الذين فروا من الاضطهاد والعنف هم فقط الذين يجب اعتبارهم نازحين داخلياً - أو بتعبير آخر، الأشخاص الذين سيتمتعون بوضع اللاجئين إذا ما عبروا الحدود. غير أن الأغلبية فضلت إدراج هؤلاء الذين شردتهم الكوارث الطبيعية لأن الحكومات عند استجابتها للكوارث كثيراً ما تميز ضد فئات معينة أو تهملها لأسباب سياسية أو عرقية أو تتغاضى عن حقوقهم الإنسانية بطرق أخرى.

ومع ذلك لم تحظَ هذه الصيغة الواسعة بإقرار كل الخبراء والحكومات والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية، وحتى اليوم يحاول الكثيرون تجاهلها. وقد أوصى تقرير قدمه خبراء للحكومة البريطانية في عام 2005 بأن يقتصر مفهوم النازحين داخلياً على الأشخاص الذين نزحوا بسبب العنف لأن هناك اختلاف بين مسببات وحلول النزوح الناجم عن النزاعات وذلك الناجم عن الكوارث، مما يجعل من "المحير" إدراج النوعين في تعريف الشخص النازح داخلياً.1 كما تحاشت بعض الحكومات تسمية الأشخاص الذين شردتهم الكوارث الطبيعية بالنازحين داخلياً. ففي إقليم أتشيه الإندونيسي فضلت الحكومة أن تطلق على هؤلاء الذين شردهم التسونامي "عديمي المأوى"، وذلك على ما يبدو لتمييزهم عن فئة "النازحين داخلياً بسبب النزاعات" الذين منعت الحكومة الاتصال بهم.2 أما في الولايات المتحدة فقد اختار مسؤولو الحكومة كل وصف ممكن لهؤلاء الذين شردهم إعصار كاترينا فيما عدا وصف "النازحين داخلياً"، إذ وصفوهم بـ"اللاجئين" و"الأشخاص الذين تم إجلاؤهم" وفي النهاية "ضحايا الكوارث"، لأن النازحين داخلياً من وجهة نظرهم هم مَن نزحوا بسبب نزاع اندلع في مكان آخر. كما أن مركز رصد النزوح الداخلي (IDMC) لا يدرج الأشخاص الذين تشردهم الكوارث في إحصاءاته، على الرغم من أنه يقر بوضوح بأن هؤلاء الأشخاص هم نازحون داخلياً. وعلى غرار ذلك، أوضحت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في عام 2005 أنه على الرغم من أنها الوكالة الرئيسية لحماية "النازحين داخلياً بسبب النزاعات" في إطار النهج العنقودي الجديد للأمم المتحدة، إلا أن دورها لن يمتد ليشمل هؤلاء الذين تشردهم الكوارث إلا "في الظروف الاستثنائية."3

1 انظر إس كاسلز وإن فان هير، 2005، تطوير النهج السياسي لوزارة التنمية الدولية في التعامل مع اللاجئين والنازحين داخلياً، المجلد 1، مركز دراسات اللاجئين، أكسفورد، ص 12.

2 إم كولدري وتي موريس، "مخاوف الحماية في فترة ما بعد التسونامي في أتشيه"، نشرة الهجرة القسرية، يوليو/تموز 2005.

3 مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، "النازحون داخلياً: أسئلة وأجوبة،" سبتمبر/أيلول 2007.

4 وثيقة الأمم المتحدة CCPR/C/USA/CO/3/Rev.1، الفقرة 26.