Forced Migration Review

المبدأ التوجيهي 29 وحق استرداد الممتلكات

يعد وضع حق استرداد الممتلكات بعد النزوح تطوراً هاماً في قانون حقوق الإنسان خلال السنوات العشر التي انقضت منذ وضع المبادئ التوجيهية. ورغم مساهمة المبدأ التوجيهي 29 في تنمية هذا الحق إلا أن محاولة تطبيقه بشكل دائم في حالات النزوح ما تزال تواجه عقبات كبيرة.

ينص المبدأ 29(2) على أنه:

"يقع على عاتق السلطات المختصة واجب ومسؤولية مساعدة النازحين داخلياً العائدين و/أو المعاد توطينهم على استرداد أموالهم وممتلكاتهم التي تركوها وراءهم أو التي تم انتزاعها منهم نزوحهم، ما أمكن ذلك. فإذا تعذر استرداد هذه الأموال والممتلكات تكفلت السلطات المختصة بتقديم تعويض مناسب أو بنوع آخر من الترضية."

 كان حق النازحين داخلياً في استعادة الممتلكات التي تركوها وراءهم وقت صياغة المبادئ التوجيهية لا يزال موضع خلاف. إذ كان قانون حقوق الإنسان يكفل "حق العودة" ولكنه اقتصر على إعادة الناس إلى حدود بلادهم الأصلية – إلى أماكن تكون في كثير من الأحيان بعيدة عن ديارهم الفعلية. وعلى غرار ذلك، كان الحق في التعويض القانوني لانتهاكات مثل مصادرة الممتلكات يُعرّف على أنه الحق الإجرائي في الحصول على جلسة استماع عادلة، دون الحكم مسبقاً على ما إذا كان سينتج عن ذلك أي تعويض موضوعي محدد كاسترداد الممتلكات. 

لذلك، ورغم أن واضعي المبادئ التوجيهية أدركوا عدم إمكانية تصور أي حلول دائمة للنازحين داخلياً بدون إمكانية استرداد الممتلكات والعودة الطوعية، إلا أن الفهم السائد للقانون استلزم التركيز على واجبات الدولة لا على الحقوق الفردية. ومع ذلك، فقد تحقق تقدم هام على أرض الواقع نتيجة لاتفاقات دايتون للسلام لعام 1995، والتي أنهت الحرب في البوسنة وتضمنت حقوق الأشخاص النازحين "في العودة بحُرية إلى ديارهم الأصلية" وفي "استعادة الممتلكات التي حرموا منها". وشهدت الخمس سنوات التي تلت ذلك دفعة نظامية لاستعادة حقوق الملكية لنازحي البوسنة، مما أدى إلى استرداد النازحين لما يقرب من 200 ألف منزل، وعودة ما يصل إلى مليون نازح وقد مثل ذلك أول سابقة حقيقية لاسترداد الممتلكات على نطاق واسع في مرحلة ما بعد الصراع كحق مشروع.

 وقد ساعدت تجربة البوسنة في إحداث تطورات هامة كاعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2006 لـ"المبادئ الأساسية والتوجيهية" التي تؤكد على حق الحصول على تعويض موضوعي كاسترداد الممتلكات وكذلك جلسات استماع عادلة.1 وجاء الدعم الحقيقي لحق استرداد الممتلكات في مرحلة ما بعد النزوح في عام 2005 مع إصدار مبادئ بينيرو،2 والتي أكدت على حق الاسترداد باعتباره "أفضل تعويض عن النزوح" و"حق قائم بذاته... لا يضار بالعودة أو عدم العودة" لهؤلاء الذين يحق لهم التمتع به. ومثلها مثل المبادئ التوجيهية، فقد جاءت مبادئ بينيرو لتعكس مبادئ القانون الدولي المقبولة وساعدت على سد ثغرة هامة للبلدان الجادة في معالجة مشكلة النزوح.  

وقد اتجهت الجمعية العامة ومجلس الأمن التابعين للأمم المتحدة نحو الاعتراف بحق الاسترداد ودعا الأمين العام إلى الاستجابة بفعالية أكثر لقضايا الملكية في مرحلة ما بعد الصراع.3 وقد ظهرت قضية استرداد الممتلكات أيضاً كعنصر قياسي في حل الصراعات، سواء بشكل مباشر من خلال اتفاقيات السلام، كما في دارفور ونيبال، أو من خلال الآليات المخصصة في أفغانستان وبوروندي وكوسوفو وتركيا. 

إلا أن قبول مبدأ الاسترداد قد أثار تحديات جديدة في الممارسة العملية. إذ لم يشهد العقد الأخير سوى نماذج قليلة لبرامج الاسترداد الناجحة تماماً، ما جعل البوسنة تمثل حالة شاذة أكثر منها سابقة. وهذا الفشل في التنفيذ يرجع جزئياً إلى السياسة. إذ أن الأراضي والممتلكات هي في جوهرها أصول قيّمة، لذا قد تقاوم السلطات المحلية والوطنية إعادتها إلى النازحين داخلياً. أما في الصراعات المجمدة، يكون استرداد الممتلكات في الغالب أمراً مستحيلاً. ولذلك، ففي حين أن مجلس الأمن قد أصدر بياناً قوياً لصالح حق الاسترداد فيما يتعلق بالمناطق الانفصالية في جورجيا،4  فقد أدى توغل روسيا الأخير إلى تعقيد الأمور بدرجة كبيرة وتقليص فرص احترام ذلك البيان. 

ومتى ما وجدت الإرادة السياسية، قد تتطلب برامج الاسترداد مستوى من الموارد والأهلية القانونية لا تتمتع بها العديد من البلدان. ففي بلدان مثل أفغانستان حيث كانت ظاهرة عدم ملكية الأراضي واسعة الانتشار قبل النزوح، أو في بوروندي حيث أصبح عدد السكان يفوق تقريباً الكمية المتاحة من الأراضي، يجب أن تتضمن مقترحات الاسترداد ضرورة تأمين الحصول العادل على الأراضي للسكان ككل. 

ويتمثل أحد التحديات الكبيرة الأخرى أمام جهود الاسترداد في الحاجة إلى الدمج بين النظم العرفية لحيازة الأراضي. ففي بلدان عديدة، نجد حالات لحيازة جماعات السكان الأصليين أو الجماعات القبلية للأراضي وفقاً لقواعد غير مكتوبة. وفي حين أنه ينبغي احترام النظم التقليدية، فإن عدم اعتراف الدولة وغياب الوثائق الرسمية يؤديان في كثير من الأحيان إلى تعقيد دعاوى الاسترداد. وغالباً ما تكون النظم العرفية غير شفافة أو حتى تمييزية، مما يزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى ضمان أن احترام الحقوق العرفية المكفولة جماعياً لا يضر بالأفراد. وينعكس هذا التوتر في بروتوكول ميثاق البحيرات الكبرى لحقوق ملكية العائدين،5 إذ يؤكد على حق المرأة في التملك دون تمييز وكذلك حقوق المجتمعات في المناطق الريفية والرعوية في الحماية الخاصة لممتلكاتهم ولكنه فشل في تقديم توجيهات واضحة في حالة تحيز نظم المواريث التقليدية ضد المرأة. 

وقد تحقيق العديد من الإنجازات على الرغم من هذه التعقيدات حيث يجري الآن مناقشة خطط طموحة لاستعادة الممتلكات إلى نازحي كولومبيا والعراق. كما أدت تجربة كارثة تسونامي في عام 2004 وغيرها من الكوارث الطبيعية إلى زيادة الوعي بضرورة احترام حقوق الملكية في أعقاب كل حالات النزوح. ورغم أن الوعد الذي قدمه المبدأ 29(2) لم يتحقق بالكامل إلى الآن، فإنه من دواعي التفاؤل أن نجد القاعدة التي قيل عنها يوماً أنها طموحة سرعان ما تتحول إلى جزء روتيني من الاستجابة لظاهرة النزوح. 

رودري سي ويليامز ( rcw200@yahoo.com ) تولى تنسيق مراقبة عملية استرداد الممتلكات في البوسنة مع منظمة التعاون والأمن في أوروبا ( OSCE )، كما قام بصياغة "حماية النازحين داخلياً": دليل لواضعي القوانين والسياسات أثناء عمله مستشاراً لمشروع بروكينغز-بيرن.

 1 http://www2.ohchr.org/english/law/remedy.htm

2 http://www.cohre.org/store/attachments/Pinheiro%20Principles.pdf

3 انظر "تقرير الأمين العام حول حماية المدنيين في الصراعات المسلحة"، أكتوبر/تشرين الأول 2007 http://www.un.org/Docs/journal/asp/ws.asp?m=s/2007/643

4 http://www.un.org/News/Press/docs/2007/sc9142.doc.htm

5 http://www.brookings.edu/fp/projects/idp/GreatLakes_IDP protocol. PDF